ماكس فرايهر فون اوپنهايم

317

من البحر المتوسط إلى الخليج

على استعادة وجودها القومي بعد ما ظلّت 900 سنة تقريبا تحت الحكم الأجنبي . كانت الوسيلة الرئيسية لسياسته استغلال العامل الديني بمنتهى المهارة . فبما أن القبائل التركية في أذربيجان وجميع الفرس تقريبا كانوا من أتباع المذهب الشيعي فقد نجح هو وخلفاؤه ، عن طريق إبراز التناقض الديني مع مختلف الشعوب الإسلامية التي تعتنق المذهب السني ، في تحقيق استقلال الدولة الجديدة ، التي سميت الدولة الصفوية نسبة إلى الجد الأكبر لزعمائها إسحاق صفي ( الدين ) ، والمحافظة عليها خلال عقدين من الزمن . خلال العقد الأول من القرن السادس عشر أخضع مختلف الإمارات الصغيرة العائدة لقبائل آق قويونلو واحدة تلو الأخرى . [ اتلال إسماعيل الصفوي لبغداد ] ثم توجه أخيرا في عام 1508 إلى بغداد التي كان مراد المذكور آنفا لم يزل صامدا فيها . ليس لدينا معلومات تفصيلية عن احتلال المدينة . لكن إسماعيل احتل بغداد وأصبح بعد الإبادة الكاملة للآق قويونلو الجار المباشر للعثمانيين . كانت العلاقات بين الدولتين الجديدتين لا تبشر بالخير منذ البداية . كانا كلاهما في صدد التوسع ، وكانت الحدود لما تزل غير آمنة ، وازداد التناقض السياسي حدة بسبب الاختلاف الديني وخاصة منذ أن أصبح السلطان العثماني في عام 1517 يعتبر نفسه الزعيم الشرعي لجميع المسلمين ، وذلك بعد أن حصل عند احتلاله لمصر في عام 1517 رسميا من وريث الخلافة العباسية المتوكل « 1 » على حق تولي الخلافة وأصبح بذلك القائد الأعلى للإسلام السني . تحت هذه الظروف فضل الحاكم التركي لإقليم بتليس الانضمام إلى الفرس بينما وضع الحاكم الفارسي لأذربيجان وحاكم بغداد ذو الفقار خان نفسيهما تحت تصرف السلطان وسلّماه مفاتيح بغداد . [ زحف الشاه طهماسب على بغداد ثم سقوطها بيد الأتراك ] عندئذ زحف الشاه طهماسب ، خليفة إسماعيل ، على بغداد بأقصى سرعة وأخضعها وقتل ذو الفقار ، نتيجة ذلك تحوّل السلطان سليمان ، بعد إنهاء حربه مع ملك المجر ، نحو الشرق وبدأ في خريف 1534 زحفه عبر بلاد ما بين النهرين متوجها إلى بغداد . عند اقترابه من المدينة

--> ( 1 ) انظر أيضا الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 147 .